الجاحظ

48

كتاب البغال

متبرّما أبدا بمن * آخيت ، ودّك في سفال خلق جديد كلّ بو * م مثل أخلاق البغال وقال آخر في تلوّن أخلاقه : ومتى سبرت أبا العلاء وجدته * متلوّنا كتلوّن البغل قال آخر : يزيد تزري به عندي سجيّته * كالبغل ، لا شاعر فحل ولا راوي وقال عثمان بن الحكم : كان عندنا في الحيّ فتى ولدته امرأة مذكّرة ، لرجل مؤنّث : فما رأيت ولا سمعت بخلق رديّ من أخلاق البغال ، إلّا وقد رأيته فيه . وقال آخر : الشّؤم منها في ذوات الحجل * وغرّة تصدع جمع الشّمل وهو خلاف الفرس الهبلّ * وكلّ طرف ذائل رفلّ « 1 » قد حذر النّاس أذاه قبلي * وعدّدوا كلّ قتيل بغل من ناشئ غرّ وكهل جزل * وسائس ورائض مدلّ وكلّهم قال بقول عدل * وليس يحصى عيبه ذو عقل إلّا الّذي يعلم عدّ الرّمل * منهم أبو الفضل أخي وشكلي مجرّح الوجه كسير الرّجل * ومزيد وجابر المستملي كان معبد بن أخضر المازنيّ - وهو أخو عبّاد بن أخضر قاتل أبي بلال الخارجي « 2 » - عند سعيد بن عبد الرحمن بن عتّاب ، فخرج من

--> ( 1 ) الطرف ، بالكسر : الكريم الطرفين ، أي الأبوين . والذائل : الطويل الذيل وكذلك الرفل . ( 2 ) هو أبو بلال مرداس بن أدية أحد الخوارج ، خرج في أيام يزيد بن معاوية بناحية البصرة على عبيد اللّه بن زياد ، فبعث إليه زرعة بن مسلم العامري فهزم زرعة ، ثم وجه إليه عباد بن الأخضر فهزمه وقتله سنة 61 ه .